الشيخ علي الكوراني العاملي

340

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

يؤكد رأينا في أن الفتوحات الأساسية تحققت بجهود قادة الفتوح الشيعة ، بقيادة علي ( عليه السلام ) ، وأن قريشاً نسبتها إلى تدبير ولاتها ، على حد تعبيره ( عليه السلام ) . الملاحظة الثانية : أن منطقة ما وراء النهر من خراسان ، استمرت مقاومة أهلها المجوس والوثنيين طيلة حكم بني أمية ، فكانت عند معاوية منفىً نموذجياً للمعارضين ، ولذلك تقرأ موت عدد كبير من الصحابة والشخصيات فيها ، باسم الجهاد والفتح ، سوى الذين عينوهم قادة وولاة ، وقتلوهم قبل أن يصلوا إليها ! ولا بد أن سعيد بن عثمان أدرك أن منصبه خطة لقتله ، فكان حذراً من السم وسارع في جمع ما أمكنه من ثروة بالصلح والغارة ، وعاد في أقل من سنة ! الملاحظة الثالثة : أن عزل سعيد بمجرد رجوعه إلى المدينة يعني أن معاوية خاف أن يستعمل ثروته التي جمعها للقيام بحركة ضده ، وقد صرح بذلك البلاذري فقال في فتوح البلدان : 3 / 509 : ( وكان معاوية قد خاف سعيداً على خلعه ، ولذلك عاجله بالعزل ! ثم ولى معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان ) . انتهى . وهذا يلقي الضوء على زعمهم أن الغلمان البخاريين قتلوا سعيداً ، بل هو كمين معاوية ! وقد رافقه أحد عيونه ولم يدافع عن سعيد ! ثم قتلوا الغلمان كلهم ! قال في تاريخ دمشق : 21 / 227 : ( قدم سعيد بن عثمان المدينة فقتله غلمان جاء بهم من الصغد ، وكان معه عبد الرحمن بن أرطاة بن سيحان حليف بني حرب بن أمية . . . . فقال خالد بن عقبة بن أبي معيط يرثي سعيد بن عثمان بن عفان : يا عين جودي بدمع منك تهتانا * وابكي سعيد بن عثمان بن عفانا إن ابن زَيْنَةَ لم تصدق مودته * وفرَّ عنه ابن أرطأة بن سيحانا ) . وابن أرطاة : ( له اختصاص بآل سفيان . . . ضُرب في الخمر وهو حليفُ بني حرب ) ( تاريخ دمشق : 34 / 178 ) و ( أكثر شعره في الشراب والغزل والفخر ) . ( الأعلام : 3 / 299 ) .